الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن العلم الشرعي من أهم الضرورات التي يحتاجها المفردُ المسلمُ في حياته ، وتحتاجُها الأمةُ كلُّها في مَسيرتِها الحضاريةِ، فبالعلمِ الصحيحِ المأخوذِ من الكتابِ والسنةِ ترتقي الأمةُ ، وتخرج من ظلماتِ الجهلِ ودَرَكاته إلى سماء العزِّ والمجدِ والسؤددِ، فهو السبيلُ الأمثلُ لإصابةِ الحقِّ ، وسلوكِ نهج الوسطية والاستقامة ، وهو الطريق إلى الجنة؛  لذا جاءت النصوص الشرعية في الإعلاء من شأنه وشأنِ حامِليه وأصحابه كقوله تعالى: { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ } [آل عمران: 18] قال الشوكاني رحمه الله: «المرادُ بأولي العلمِ هنا علماءُ الكتابِ والسُّنةِ ».

وكقوله تعالى: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [طه: 114]، وفي الحديث: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) رواه مسلم.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : «والمرادُ بالعِلمِ، العلمُ الشرعيُّ ، الذي يفيد معرفةَ ما يجبُ على المكلفِ من أمرِ دينهِ في عِباداته ومعاملاته ، والعلمُ باللهِ وصفاته وما يجب له ، من القيام بأمره وتنزيهِهِ عن النَّقائصِ”.

ولما كان من الأهدافِ الكبرى لــ”مجموعة زاد” إيصالُ العلمِ الشرعيِّ إلى الناسِ بشتَّى الطُّرُقِ، وتيسيرُ سبلهِ وتلقِّيه، فقد تبنَّت فكرةَ إنشاءِ ” أكاديميةِ زاد “  لتُساهمَ في سد احتياجاتِ المجتمعاتِ المسلمة، ولتكون عوناً على تيسيرِ التعليمِ  الشرعيِّ، فالأكاديميةُ تقوم على برنامجٍ تعليميٍّ يهدفُ إلى تقريب العلمِ الشرعي للراغبين فيه، عن طريقِ الإنترنت، وعن طريقِ قناةٍ تلفزيونية خاصةٍ، سعيا لتحقيق المقصد الأساسِ الذي هو نشرُ وترسيخُ العلمِ الشرعيِّ الرصينِ، المبنيِّ على أسسٍ علميةٍ شرعيةٍ صحيحةٍ، وفقَ معتقدٍ سليمٍ، قائمٍ على كتابِ اللهِ وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى فهمِ السلفِ الصالحِ، بشكلٍ عصري ميسَّرٍ، بعيدا عن التعقيداتِ والغموضِ وتطويل المسائل الخلافية، فقد هيَّأت وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة في العالم اليومَ الفرصةَ لإيصالِ العلم والتواصلِ المعرفيِّ بين المسلمين، لا سيما مع أولئك الذين لا يستطيعون التفرغ لطلب العلم لانشغالهم بدراساتهم، أو وظائفهم، أو تجاوزوا سن القبول في الجامعات، أو الذين لم تتهيأ لهم ظروفُ التعلُّمِ من خلالِ التلقِّي المباشر، وكذلك النساء اللاتي لا يتمكنَّ من الوصولِ إلى جهةٍ تعليميةٍ شرعيةٍ مناسبةٍ لهن، فكان ضروريًّا الاستفادةُ من تلك التقنياتِ في سَدِّ هذه الثغرةِ.

فهذه الأكاديميةُ فرصةٌ ثمينةٌ للولوج إلى حديقةِ العلم ِ واللحُوقِ برَكْبه؛ حتى يكونَ المسلمُ على صلةٍ بالعلم الذي فيه حياتُه ونجاتُه ورِفْعتُه في الدنيا والآخرةِ ، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

أسأل الله تعالى للجميع العلم النافع والعمل الصالح والتوفيق والسداد والإخلاص فيهما.

المشرف العام على مجموعة زاد

الشيخ / محمد صالح المنجد